السيد كمال الحيدري
288
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
بين النظرية والتطبيق وهو عرض الجدل التوحيدي بين شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السلام والخصوم ، ثم تنطلق السورة بعيداً عن النظرية وبرزخها لتنتقل بنا إلى المجال الحسّي فتضرب لنا مثلًا بقصّة النبي عزير عليه السلام وإماتته مائة عام . 2 . إن الصياغات والتراكيب متقاربة جدّاً بنحوٍ يعسر الفصل بينها ، ولعلّ المستغرق في معانيها يُدرك جيداً بأنها أشبه ما تكون بالكلمة الواحدة ، فهي أشبه ما تكون بالبسملة أو بكلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) التي تنفكّ ولا تتجزّأ . 3 . الجانب الصوتي والإيقاعي للآيات الثلاث واحد ، وهو إيقاع مفقود فيما قبلُ وفيما بعد ، وهذا الشاهد الصوتي والتناسق الإيقاعي يحتاج إلى ذائقة خاصّة وتضلّع كبير باللغة العربية . 4 . إن المقطع الأوّل - الآية الأولى - يرسم لنا ملامح مهمّة من الدين ، ثم يأتي المقطع الثاني ليُبيّن لنا بأنّ ذلك الدين بيِّن فلا إكراه فيه ، لتنتقل بعدها إلى تبيين النتائج المترتّبة على الإيمان بذلك الدين التوحيدي وعدم الإيمان به ، فهذه الحركة الثلاثية تُنبئ بوحدتها . من هنا فنحن نميل إلى القول بالتوسعة ووحدة الآيات الثلاث ، والله العالم ، وبناءً على ذلك سوف تكون عروضنا التفسيرية والتأويلية مُتوافقة مع هذه الوحدة والتوسعة ، وسوف نتعرَّض إلى نكات أُخرى تصبّ في دائرة ترجيح الوحدة والتوسعة في الآية « 1 » . آية الكرسي بين التنزيل والتدوين آية الكرسي من الآيات التي تفرّدت في وقوع نوعٍ من الجدل العلمي والعملي بين جملة من أعلام الأُمة في حدودها تنزيلًا وتدويناً ، وفي ذلك يُقال بأن حدودها على التنزيل كذا ، وحدودها على التدوين كذا أو كذا .
--> ( 1 ) في الفصل الثالث ( التفسير التجزيئي للآية ) ، من الباب الثاني من الكتاب . .